فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 322

الطريقة الثالثة عشرة: أنه قد تقدم أنه كان له عليه الصلاة و السلام أن يقتل من اغلظ له و آذاه و كان له أن يعفو عنه فلو كان المؤذي له إنما يقتل للردة لم يجز العفو عنه قبل التوبة و إذا كان هذا حقا له فلا فرق فيه بين المسلم و الذمي فإنه قد أهدر دم من آذاه من أهل الذمة و قد تقدم أن ذلك لم يكن لمجرد نقض العهد فعلم أنه كان لأذاه و إذا كان له أن يقتل من آذاه و سبه من مسلم و معاهد و له أن يعفو عنه علم أنه بمنزلة القصاص وحد القذف و تعزير السب كغير الأنبياء من البشر و إذا كان كذلك لم يسقط عن مسلم و لا معاهد بالتوبة كما لا تسقط هذه الحدود بالتوبة و هذه طريقة قوية و ذلك أنه إذا كان صلى الله عليه و سلم قد أباح الله له أن يعفو عنه كان المغلب في هذا الحد حقه بمنزلة سب غيره من البشر إلا أن حد سابه القتل وحد ساب غيره الجلد و إذا كان المغلب حقه و كان الأمر في حياته مفوضا إلى اختياره لينال بالعفو علي الدرجات تارة و يقيم بالعقوبة من الحدود ما ينال به أيضا علي الدرجات فإنه صلى الله عليه و سلم نبي الرحمة و نبي الملحمة و هو الضحوك القتال و الذمي قد عاهده على أن لا يخرق عرضه و هو لو أصاب لواحد من المسلمين أو المعاهدين حقا من دم أو مال أو عرض ثم أسلم لم يسقط عنه فأولى أن لا يسقط عنه هذا

و إذ قد قدمنا أن قتله لم يكن لمجرد نقض العهد و إنما كان لخصوص السب و إذا كان يجوز له أن يقتل هذا الساب بعد مجيئه مسلما و له أن يعفو عنه فبعد موته تعذر العفو عنه و تمحضت العقوبة حقا لله سبحانه فوجب استيفاؤها على ما لا يخفى: إذ القول بجواز عفو أحد عن هذا بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم يفضي إلى أن يكون الإمام مخيرا بين قتل هذا و استبقائه و هو قول لم نعلم له قائلا ثم إنه خلاف قواعد الشريعة و أصولها و قد تقدم فيما مضى الفرق بين حال حياته و حال مماته

الطريقة الرابعة عشرة: أنه قد تقدم الحديث المرفوع إن كان ثابتا [ من سب نبيا قتل و من سب أصحابه جلد ] فأمر بالقتل مطلقا كما أمر بالجلد مطلقا فعلم أن السب للنبي عليه الصلاة و السلام موجب بنفسه للقتل كما أن سب غيره موجب للجلد و أن ذلك عقوبة شرعية على السب و كما لا يسقط هذا الجلد بالتوبة بعد القدرة فكذلك لا يسقط هذا القتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت