و ثالثا: أن هذه الآية و ما شابهها منسوخ من بعض الوجوه و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة كان بها يهود كثير و مشركون و كان أهل الأرض إذ ذاك صنفين: مشركا أو صاحب كتاب فهادن رسول الله صلى الله عليه و سلم من بها من اليهود و غيرهم و أمرهم الله إذ ذاك بالعفو و الصفح كما في قوله تعالى: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره } [ البقرة: 109 ]
فأمره الله بالعفو و الصفح عنهم إلى أن يظهر الله دينه و يعز جنده فكان أول العز وقعة بدر فإنها أذلت رقاب أكثر الكفار الذين بالمدينة و أرهبت سائر الكفار