فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 322

روى حرب بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتب لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى أهل الشام: هذا كتاب لعبد الله أمير المؤمنين من مدينة كذا و كذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا و ذرارينا و أموالنا على أن لا نحدث و ذكر الشروط إلى أن قال: و لا نظهر شركا و لا ندعو إليه أحدا و قال في آخره: شرطنا ذلك على أنفسنا و أهلينا و قبلنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا عن شيء شرطناه لكم و ضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما حل من أهل المعاندة و الشقاق

و قد تقدم قول عمر له في مجلس العقد: [ إنا لم نعطيك الذي أعطيناك لتدخل علينا في ديننا و الذي نفسي بيده لئن عدت لأضربن عنقك ] و عمر صاحب الشروط عليهم

فعلم بذلك أن شروط المسلمين عليهم أن لا يظهروا كلمة الكفر و أنهم متى أظهروها صاروا محاربين و هذا الوجه يوجب أن يكون السب نقصا للعهد عند من يقول: لا ينتقص العهد به إلا إذا شرط عليهم تركه كما خرجه بعض أصحابنا و بعض الشافعية في المذهبين

و كذلك يوجب أن يكون نقصا للعهد عند من يقول: إذا شرط عليهم انتقاض العهد بفعله انتقض كما ذكر بعض أصحاب الشافعي فإن أهل الذمة إنما هم جارون على شروط عمر لأنه لم يكن بعده إمام عقد عقدا يخالف عقده بل كل الأئمة جارون على حكم عقده و الذي سعى أن يضاف إلى من خالف في هذه المسألة أنه لا يخالف إذا شرط عليهم انتقاض العهد بإظهار السب فإن الخلاف حينئذ لا وجه له البتة مع إجماع الصحابة على صحة هذا الشرط و جريانه على وفق الأصول فإذا كان الأئمة قد شرطوا عليهم ذلك ـ و هو شرط صحيح لزم العمل به على كل قول

الوجه الخامس: أن العقد مع أهل الذمة على أن تكون الدار لنا تجري فيها أحكام الإسلام و على أنهم أهل صغار و ذلة على هذا وهدوا و صولحوا فإظهار شتم الرسول الله صلى الله عليه و سلم و الطعن في الدين ينافي كونهم أهل صغار و ذلة فإن من أظهر سب الدين و الطعن فيه لم يكن من الصغار في شيء فلا يكون عهده باقيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت