فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 322

و أما مذهب الشافعي رضي الله عنه فلهم في ساب النبي صلى الله عليه و سلم و جهان:

أحدهما: هو كالمرتد إذا تاب سقط عنه القتل و هذا قول جماعة منهم و هو الذي يحكيه أصحاب الخلاف عن مذهب الشافعي

و الثاني: أن حد من سبه القتل فكما لا يسقط حد القذف بالتوبة لا يسقط القتل الواجب بسب النبي صلى الله عليه و سلم بالتوبة قالوا: ذكر ذلك أبو بكر الفارسي و ادعى فيه الإجماع و وافقه الشيخ أبو بكر القفال و قال الصيدلاني قولا ثالثا و هو أن الساب بالقذف مثلا يستوجب القتل للردة لا للسب فإن تاب زال القتل الذي هو موجب الردة و جلد ثمانين للقذف و على هذا الوجه لو كان السب غير قذب عزر بحسبه ثم منهم من ذكر هذا الخلاف في المسلم إذا سب ثم أسلم و لم يتعرض للكلام في الذمي إذا سب ثم أسلم و منهم من ذكر الخلاف في الذمي كالخلاف في المسلم إذا جدد اإسلام بعد السب و منهم من ذكر في الذمي إذا سب ثم أسلم أنه يسقط عنه القتل و هو الذي حكاه أصحاب الخلاف عن مذهب الشافعي و عليه يدل عموم كلام الشافعي في موضع من الأم فإنه قال بعد أن ذكر نواقض العهد و ذكر فيها سب النبي صلى الله عليه و سلم: [ و أيهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد و أسلم لم يقتل إذا كان ذلك قولا و كذلك إذا كان فعلا لم يقتل إلا أن يكون في دين المسلم أن من فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا نقض عهد و إن فعل مما وصفنا و شرط أنه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ] و لكنه قال [ أتوب و أعطى الجزية كما كنت أعطيها أو على صلح أجدده ] عوقب و لم يقتل إلا أن يكون فعل فعلا يوجب القصاص أو القود فأما ما دون هذا من الفعل أو القول فكل قول فيعاقب عليه و لا يقتل قال: [ فإن فعل أو قال مما وصفنا و شرط أنه يحلل دمه فظفرنا عليه فامتنع من أن يقول [ أسلم أو أعطى الجزية قتل و أخذ ماله فيئا ] فقد ذكر أن من نقض العهد فإنه تقبل توبته إما بأن يسلم أو بأن يعود إلى الذمة

و ذكر الخطابي قال: [ قال مالك بن أنس: من شتم النبي صلى الله عليه و سلم من اليهود و النصارى قتل إلا أن يسلم ] و كذلك قال أحمد بن حنبل و قال الشافعي: [ يقتل الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه و سلم و تبرأ منه الذمة ] و احتج في ذلك بخبر كعب ابن الأشرف و ظاهر هذا القتل و الاستدلال يقتضي أن لا يكف عنه إذا أظهر التوبة لأنه لم يحك عنه شيئا و لأن ابن الأشرف كان مظهرا للذمة مجيبا إلى إظهار التوبة لو قبلت منه

و الكلام في فصلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت