فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 322

و الجواب على هذا التقدير أنه سبحانه قال هنا: { لعنوا في الدنيا ة الآخرة } [ النور: 23 ] على بناء الفعل للمفعول و لم يسم اللاعن و قال هناك: { لعنهم الله في الدنيا و الآخرة } [ الأحزاب: 57 ] و إذا لم يسم الفاعل جاز أن يلعنهم غير الله من الملائكة و الناس و جاز أن يلعنهم الله في وقت و يلعنهم بعض خلقه و جاز أت يتولى الله لعنه بعضهم و هو من كان قذفه طعنا في الدين و يتولى خلقه لعنه الآخرين و إذا كان اللاعن مخلوقا فلعنته قد تكون بمعنى الدعاء عليهم و قد تكون بمعنى أنهم يبعدون عن رحمة الله

و يؤيد هذا أن الرجل إذا قذف امرأته تلاعنا و قال الزوج في الخامسة: [ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ] فهو يدعو على نفسه إن كان كاذبا في القذف أن يلعنه الله كما أمر الله رسوله أن يباهل من حاجة في المسيح بعد ما جاءه من العلم بأن يبتهلوا فيجعلوا لعنة الله على الكاذبين فهذا مما يلعن به القاذف و مما يلعن به أن يجلد و أن ترد شهادته و يفسق فإنه عقوبة له و إقصاء له عن مواطن الأمن و القبول و هي من رحمة الله و هذا بخلاف من أخبر الله أنه لعنه في الدنيا و الآخرة فإن الله توجب زوال النصر عنه من كل وجه و بعده عن أسباب الرحمة في الدارين ز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت