و الجواب عن حججهم: أما قولهم [ هو مرتد فيستتاب كسائر المرتدين ] فالجواب أن هذا مرتد بمعنى أنه تكلم بكلمة صار بها كافرا حلال الدم مع جواز أن يكون مصدقا للرسول معترفا له بنبوته لكن موجب التصديق توقيره في الكلام فإذا انتقضه في كلامه ارتفع حكم التصديق و صار بمنزلة اعتراف إبليس لله بالربوبية فإنه موجب للخضوع له فلما استكبر عن أمره بطل حكم ذلك الاعتراف فالإيمان بالله و رسوله قول و عمل ـ أعني بالعمل ما ينبعث عن القول و الاعتقاد من التعظيم و الإجلال ـ فإذا عمل ضد ذلك من الاستكبار و الاستخفاف صار كافرا و كذلك كان قتل النبي باتفاق العلماء فالمرتد: كل من أتى بعد الإسلام من القول أو الفعل بما يناقض الإسلام بحيث لا يجتمع معه و إذا كان كذلك فليس كل من وقع عليه اسم المرتد يحقن دمه بالإسلام فإن ذلك لم يثبت بلفظ عام عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن أصحابه و إنما جاء عنه و عن أصحابه في ناس مخصوصين أنهم استتابوهم أو أمروا باستتابهم ثم إنهم أمروا بقتل الساب و قتلوه من غير استتابة