و مما يدخل في هذا حديث [ أبي هريرة في فتح مكة قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من دخل دار أبو سفيان فهو آمن و من ألقى السلاح فهو آمن و من أغلق بابه فهو آمن ] فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته و رأفة بعشيرته
قال أبو هريرة: و جاء الوحي و كان إذا جاء لا يخفى علينا فإذا جاء فليس أحد منها يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ينقضي الوحي
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ يا معشر الأنصار قالوا: لبيك يا رسول الله قال: قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته و رأفة بعشيرته ؟ قالوا: قد كان ذلك قال: كلا إني عبد الله و رسوله هاجرت إلى الله و إليكم المحيا محياكم و الممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون و يقولون: و الله ما قلنا لا لضن بالله و رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله و رسوله يصدقانكم و يعذرانكم ] رواه مسلم
و ذلك أن الأنصار لما رأوا النبي صلى الله عليه و سلم قد آمن أهل مكة و أقرهم على أموالهم و دمائهم مع دخوله عليهم عنوة و قهرا و تمكنه من قتلهم و أخذ أموالهم لو شاء خافوا أن النبي صلى الله عليه و سلم يريد أن يستوطن مكة و يستبطن قريشا لأن البلد بلده و العشيرة عشيرته و أن يكون نزاع النفس إلى الوطن و الأهل يوجب انصرافه عنهم فقال من قال منهم ذلك و لم يقله من الفقهاء و أولو الألباب الذين يعلمون أنه لم يكن له سبيل إلى استيطان مكة فقالوا ذلك لا طعنا و لا عيبا و لكن ضنا بالله و رسوله و الله و رسوله قد صدقاهم أنما حملهم على ذلك الضن بالله و رسوله و عذراهم فيما قالوا لما رأوا و سمعوا و لأن مفارقة الرسول شديد على مثل أولئك المؤمنين الذين هم شعار و غيرهم دثار و الكلمة التي تخرج عن محبة و تعظيم و تشريف و تكريم تغفر لصاحبها بل يحمد عليها و إن كان مثلها لو صدر بدون ذلك استحق صاحبها النكال