فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 322

و لهذا ينتقض عهد الذمي بأشياء: مثل الزنا بالمسلمة و إن لم يكن محصنا و قتل أي مسلم كان و التجسس للكفار و قتال المسلمين و اللحاق بدار الحرب و إن كان المسلم لا يقتل بهذه الأشياء على الإطلاق فإذا و جب قتل الذمي بها عينا ثم أسلم كان كما لو وجب قتله بذمي ثم أسلم إذ لا فرق بين أن يجب عليه حد لا يجب على المسلم فيسلم أو يجب عليه قصاص لا يجب على المسلم فيسلم فإن القصاص في اندرائه بالإسلام كالحدود و هو يسقط بالشبهة فكما يمنع الإسلام ابتداءه دون دوامه فكذلك العقوبات الواجبة على المعاهد و هذا ينبني على قولنا: يتعين قتل الذمي إذا فعل هذه الأشياء و أن لخصوص هذه الجنايات أثرا في قتله وراء كونه كافرا غير ذي عهد و يقتضي أن قتله حد من الحدود التي تجب على أهل دار الإسلام من مسلم و معاهد ليس بمنزلة رجل من أهل دار الحرب أخذ أسيرا إذ ذاك المقصود بقتله تطهير دار الإسلام من فساد هذه الجنايات و حسم مادة جناية المعاهدين و إذا كان قد نص على أن لا تزول عنه عقوبة ما أدخله على المسلمين من الضرر في زناه بالمسلمة فأن لا تزول عنه عقوبة إضراره بسب رسول الله عليه الصلاة و السلام أولى لأن ما يلحق المسلمين من المضرة في دينهم بسب رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر مما يلحق بالزنا بمسلمة إذا أقيم على الزاني الحد

و نصه هذا يدل على أن الذمي إذا قذف رسول الله صلى الله عليه و سلم أو سبه ثم أسلم قتل بذلك و لم يقم عليه مجرد حد قذف واحد من الناس و هو ثمانون أو سب واحد من الناس و هو تعزيز كما أنه لم يوجب على من زنى بمسلمة إذا أسلم حد الزنا و إنما أوجب القتل الذي كان واجبا و على الرواية الأخرى التي خرجها القاضي في كتبه القديمة و من اتبعه فإن الذمي يستتاب من السب فإن تاب و إلا قتل

و كذلك يستتاب المسلم على الرواية التي ذكر أبو الخطاب و غيره كما يستتاب الزنديق و الساحر و لم أجد للاستتابة في كلام الإمام أحمد أصلا فأما استتابة المسلم فظاهرة كاستتابة من ارتد بكلام تكلم به و أما استتابة الذمي فأن يدعى إلى الإسلام فأما استتابته بالعود إلى الذمة فلا يكفي على المذهب لأن قتله متعين

فوما على الوجه المضطرب الذي يقال فيه [ إن الإمام يخير فيه ] فيشرع استتابته بالعود إلى الذمة لأن إقراره بها جائز بعد هذا لكن لا تجب هذه الاستتابة رواية واحدة و إن أوجبنا الاستتابة بالإسلام على إحدى الروايتين و أما على الرواية التي ذكرها الخطابي فإنه إذا أسلم الذمي سقط عنه القتل مع أنه لا يستتاب كالأسير الحربي و غيره من الكفار يقتلون قبل الاستتابة و لو أسلموا سقط عنهم القتل و هذا أوجه من قول من يقول بالاستتابة فإن الذمي إذا نقض العهد جاز قتله لكونه كافرا محاربا و هذا لا يجب استتابته بالاتفاق اللهم إلا أن يكون على قول من يوجب دعوة كل كافر قبل قتاله فإذا أسلم جاز أن يقال: عصم دمه كالحربي الأصلي بخلاف المسلم فإنه إذا قبلت توبته فإنه يستتاب و مع هذا فمن تقبل توبته فقد يجوز استتابته كما يجوز استتابة الأسير لأنه من جنس دعاء الكافر إلى الإسلام قبل قتله لكن لا يجب لكن المنصوص عن أصحاب هذا القول أنه لا يقال له: أسلم و لا لا تسلم لكن إذا أسلم سقط عنه القتل فتلخص من ذلك أنهما لا يستتابان في المنصوص المشهور فإن تابا لم تقبل توبتهما في المشهور أيضا

و حكى عنه في الذمي أنه إذا أسلم سقط عنه القتل و إن لم يستتب

و حكى عنه أن المسلم يستتاب و تقبل توبته و خرج عنه في الذمي أنه يستتاب وهو بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت