الطريقة الرابعة و العشرون: أنه قتل لسبب ماض فلم يسقط بالتوبة و الإسلام كالقتل للزنا و قطع الطريق و عكسه القتل لسبب حاضر و هو القتل لكفر قديم باق أو محدث جديد باق أعني الكفر الأصلي و الطارىء و ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله و رسوله ] فأمر بقتله لأذى ماض و لم يقل: [ فإنه يؤذي الله و رسوله ]
و كذلك ما تقدم من الآثار فيها دلالة على أن السب أوجب القتل و السب كلام لا يدوم و يبقى بل هو كالأفعال المتصرمة من القتل و الزنا و ما كان هكذا فالحكم فيه عقوبة فاعله مطلقا بخلاف القتل للردة أو للكفر الأصلي فإنه إنما يقتل لأنه حاضر موجود حين القتل لأن الكفر اعتقاد و الاعتقاد يبقى في القلب و إنما يظهر أنه اعتقاد مما يظهر من قول و نحوه فإذا ظهر فالأصل بقاؤه فيكون هذا الاعتقاد حاصلا في القلب وقت القتل هذا وجه محقق و مبناه على أن قتل الساب ليس لمجرد الردة و نقض العهد فقط كغيره ممن جرد الردة و جرد نقض العهد بل بقدر زائد على ذلك و هو ما جاء به من الأذى و الإضرار و هذا أصل قد تمهد على وجه لا يستريب فيه لبيب