و من هذا الباب حديث سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم رهطا و أنا جالس فترك رجلا منهم هو أعجبهم إلي فقمت فقلت له: يا رسول الله أعطيت فلانا و فلانا و تركت فلانا و هو مؤمن فقال: أو مسلم ذكر ذلك سعد له ثلاثا و أجابه بمثل ذلك ثم قال: [ إني لأعطي الرجل و غيره أحب إلي منه خشيت ان يكب في النار على وجهه ] متفق عليه
فإنما سأله سعد رضي الله عنه ليذكر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك الرجل عله يرى أنه ممن ينبغي إعطاؤه أو لتبين لسعد وجه تركه مع إعطاء من هو دونه فأجابه النبي صلى الله عليه و سلم عن المتقدمتين فقال: إن العطاء ليس لمجرد الإيمان بل أعطى و امنع و الذي أترك أحب إلي من الذي أعطيه لأن الذي أعطيه لو لم أعطه لكفر فأعطيه لأحفظ عليه إيمانه و لا أدخله في زمرة من يعبد الله على حرف و الذي أمنعه معه من اليقين و الإيمان ما يغنيه عن الدنيا و هو أحب إلي و عندي أفضل و هو يعتصم بحبل الله تعالى و رسوله و يعتاض بنصيبه من الدين عن نصيبه من الدنيا كما أعتاض به أبو بكر و غيره و كما اعتاضت الأنصار حين ذهب الطلقاء و أهل نجد بالشاة و البعير و انطلقوا هم برسول الله صلى الله عليه و سلم ثم لو كان العطاء لمجرد الإيمان فمن أين لك أن هذا مؤمن ؟ بل يجوز أن يكون مسلما و إن لم يدخل الإيمان في قلبه فإن النبي صلى الله عليه و سلم أعلم من سعد بتمييز المؤمن من غيره حيث أمكن التمييز