الثالث: أن هذه الصيغة خبر عن لعنة الله و لهذا عطف عليه { و أعد لهم عذابا مهينا } و عامة الملعونين الذين لا يقتلون أو لا يكفرون إنما لعنوا بصيغة الدعاء مثل قوله صلى الله عليه و سلم: [ لعن الله من غير منار الأرض ] و [ و لعن الله السارق ] و [ لعن الله آكل الربا و مأكله ] و نحو ذلك
لكن الذي يرد على هذا قوله تعالى: { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم } [ النور: 23 ] فإن هذه الآية ذكر لعنتهم في الدنيا و الآخرة مع أن مجرد القذف ليس بكفر و لا يبيح الدم
و الجواب عن هذه الآية من طريقين مجمل و مفصل
أما المجمل فهو أن قذف المؤمن المجرد هو نوع من أذاه و إذا كان كذبا فهو بهتان عظيم كما قال سبحانه: { و لولا إذ سمعتموه قلتم: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا تسبحانك هذا بهتان عظيم } [ النور: 16 ]