فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 322

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتأول في العفو ما أمره الله تعالى حتى أذن الله عز و جل فيهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا فقتل الله تعالى به من قتل من صناديد قريش و قفل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه منصورين غانمين مع أسارى من صناديد الكفار و سادة قريش فقال ابن أبي بن سلول و من معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه فبايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإسلام فأسلموا اللفظ للبخاري

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله تعالى: { و أعرض عن المشركين } [ الأنعام: 106 ] { لست عليهم بمسيطر } [ الغاشية: 22 ] { فاعف عنهم و اصفح } [ المائدة: 13 ] { و إن تعفوا و تصفحوا } [ التغابن: 14 ] { فعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره } [ البقرة: 109 ] { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } [ الجاثية: 14 ] و نحو هذا في القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو و الصفح عن المشركين فإنه نسخ ذلك كله قوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث و جدتموهم } [ التوبة: 5 ] و قوله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر } إلى قوله { و هم صاغرون } [ التوبة: 29 ] فنسخ هذا عفوه عن المشركين

كذا روى الإمام أحمد و غيره عن قتادة قال: أمر الله نبيه أن يعفو عنهم و يصفح حتى يأتي الله بأمره و قضائه ثم أنزل الله عز و جل براءة فأتى الله بأمره و قضائه فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله } الآية [ التوبة: 29 ] قال: فنسخت هذه الآية ما كان قبلها و أمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية صغارا و نقمة لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت