فلما قال في هذه الأية: { و أعد لهم عذابا مهينا } [ الأحزاب: 57 ] علم أنه من جنس العذاب الذي توعد به الكفار و المنافقين و لما قال هنالك: { و لهم عذاب عظيم } [ البقرة: 7 ] جاز أن تكون من جنس العذاب في قوله: { لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } [ النور: 14 ]
و مما يبين الفرق أيضا أنه سبحانه و تعالى قال هنا: { و أعد لهم عذابا مهينا } [ الأحزاب: 57 ] و العذاب إنما أعد للكافرين فإن جهنم لهم خلقت لأنهم لا بد أن يدخلوها و ما هم منها بمخرجين و أهل الكبائر من الؤمنين يجوز أن لا يدخلوها إذا غفر الله لهم و إذا دخلوها فغنهم يخرجون منها و لو بعد حين
قال سبحانه: { و اتقوا النار التي أعدت للكافرين } [ آل عمران: 131 ] فأمر سبحانه المؤمنين أن لا يأكلوا الربا و أن يتقوا الله و أن يتقوا النار التي أعدت للكافرين فعلم أنهم يخاف عليهم من دخول النار إذا أكلوا الربا و فعلوا المعاصي مع أنها معدة للكفار لا لهم و كذلك جاء في الحديث [ أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها و لا يحيون ] [ و أما أقوام لهم ذنوب يصيبهم سفع من نار ثم يخرجهم الله منها ] و هذا كما أن الجنة أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء و الضراء و إن كان يدخلها الأبناء بعمل آبائهم و يدخلها قوم بالشفاعة و قوم بالرحمة و ينشىء الله فضل منها خلقا آخر في الدار الآخرة فيدخلهم إياها و ذلك لأن الشيء إنما يعد لمن يستوجبه و يستحقه و لمن هو أولى الناس به ثم قد يدخل معه غيره بطريق التتبع أو لسبب آخر