فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 322

و منشأ هذه الشبهة التي أوجبت هذا الوهم من المتكلمين و من حذا حذوهم من الفقهاء أنهم رأوا أن الإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر به و رأوا أن اعتقاد صدقه لا ينافي السب و الشتم بالذات كما أن اعتقاد إيجاب طاعته لا ينافي معصيته فإن الإنسان قد يهين من يعتقد وجوب إكرامه كما يترك ما يعتقد وجوب فعله و يفعل ما يعتقد وجوب تركه ثم رأوا أن الأمة قد كفرت الساب فقالوا: إنما كفر لأن سبه دليل على أنه لم يعتقد أنه حرام و اعتقاد حله تكذيب للرسول فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الإهانة و إنما الإهانة دليل على التكذيب فإذا فرض أنه في نفس الأمر ليس بمكذب كان في نفس الأمر مؤمنا و إن كان حكم الظاهر إنما يجري عليه بما أظهره فهذا مأخذ المرجئة و معتضديهم و هم الذين يقولون: [ الإيمان هو الاعتقاد و القول ] و غلاتهم و هم الكرامية الذين يقولون: [ مجرد القول و إن عري عن الاعتقاد ] و أما الجهمية الذين يقولون: [ هو مجرد المعرفة و التصديق بالقلب فقط و إن لم يتكلم بلسانه ] فلهم مأخذ آخر و هو أنه قد يقول بلسانه ما ليس في قلبه فإذا كان في قلبه التعظيم و التوقير للرسول لم يقدح إظهار خلاف ذلك بلسانه في الباطن كما لا ينفع المنافق إظهار خلاف ما في قلبه في الباطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت