و روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير وجه و عن أصحابه أن قذف المحصنات من الكبائر و في لفظ في الصحيح [ قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ] و كان بعضهم يتأول على ذلك قوله: { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات }
ثم اختلف هؤلاء:
فقال أبو حمزة الثمالي: بلغنا أنها نزلت في مشركي أهل مكة إذ كان بينهم و بين رسول الله صلى الله صلى الله عليه و سلم عهد فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة و قالوا: إنما خرجت تفجر فعلى هذا يكون فيمن قذف المؤمنات قذفا يصدهن به عن الإيمان و يقصد بذلك ذم المؤمنين لينفر الناس عن الإسلام كما فعل كعب بن الأشرف و على هذا فمن فعل ذلك فهو كافر و هو بمنزلة من سب النبي صلى الله عليه و سلم
و قوله: [ إنها نزلت زمن العهد ] يعني ـ و الله أعلم ـ أنه عنى بها مثل أولئك المشركين المعاهدين و إلا فهذه الآية نزلت ليالي الإفك و كان الإفك في غزوة بني المصطلق قبل الخندق و الهدنة كانت بعد ذلك بسنتين
و منهم من أجراها على ظاهرها و عمومها لأن سبب نزولها قذف عائشة و كان فيمن قذفها مؤمن و منافق و سبب النزول لابد أن يندرج في العموم و لأنه لا موجب لتخصيصها