و يؤيد ذلك أن وقوع قصتين مثل هذه لأعميين كل منهما كانت المرأة تحسن إليه و تكرر الشتم و كلاهما قتلها وحدة و كلاهما نشد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها الناس بعيد في العادة و على هذا التقدير فالمقتولة يهودية كما جاء مفسرا في تلك الرواية و هذا قول القاضي أبي يعلى و غيره استدلوا بهذا الحديث على قتل الذمي و نقضه العهد و جعلوا الحديثين حكاية واقعة واحدة
و يمكن أن تكون هذه القصة غير تلك قال الخطابي:[ فيه بيان أن ساب النبي صلى الله عليه و سلم يقتل و ذلك أن السب منها لرسول الله صلى الله عليه و سلم ارتداد عن الدين و هذا دليل على أنه أعتقد أنها مسلمة و ليس في الحديث دليل على ذلك بل الظاهر أنها كافرة و كان العهد لها بملك المسلم إياها فإن رقيق المسلمين ممن يجوز استرقاقه لهم حكم أهل الذمة و هم أشد في ذلك من المعاهدين أو بتزوج المسلم بها فإن أزواج المسلمين من أهل الكتاب لهم حكم أهل الذمة في العصمة لأن مثل هذا السب الدائم لا يفعله مسلم الإ عن ردة و اختيار دين غير الإسلام و لو كانت مرتدة منتقلة إلى غير الإسلام لم يقرها سيدها على ذلك أياما طويلة و لم يكتف بمجرد نهيها عن السب بل يطلب منها تجديد الإسلام لا سيما إن كان يطوها فإن وطء المرتدة لا يجوز و الأصل عدم تغير حالها و أنها كانت باقية على دينها و مع ذلك إن الرجل لم يقل كفرت و لا ارتدت و إنما ذكر مجرد السب و الشتم فعلم أنه لم يصدر منها قدر زائد على السب و الشتم من انتقال من دين أو نحو ذلك
و هذه المرأة إما أن تكون زوجة لهذا الرجل أو مملوكة له و على التقديرين فلو لم يكن قتلها حائزا لبين النبي صلى الله عليه و سلم له أن قتلها كان محرما و أن دمها كان معصوما و لأوجب عليه الكفارة بقتل المعصوم و الدية إن لم تكن مملوكة له فلما قال: [ اشهدوا أن دمها هدر ] ـ و الهدر الذي لا يضمن بقود و لا دية و لا كفارة ـ علم أنه كان مباحا مع كونها ذمية فعلم أن السب أباح دمها لا سيما و النبي صلى الله عليه و سلم إنما أهدر دمها عقب إخباره بأنها قتلت لأجل السب فعلم أنه الموجب لذلك و القصة ظاهرة الدلالة في ذلك