فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 322

و إضرار المسلمين يزيد على تغير الاعتقاد و يفعله من يظن سلامة الاعتقاد و هو كاذب عند الله و رسوله و المؤمنين في هذه الدعوى و الظن و معلوم أن المفسدة في هذا أعظم من المفسدة في مجرد تغير الاعتقاد من هذين الوجهين:

من جهة كونه إضرارا زائدا و من جهة كونه قد يظن أو يقال إن الاعتقاد قد يكون سالما معه فيصدر عمن لا يريد الانتقال من دين إلى دين و يكون فساده أعظم من فساد الانتقال إذ الانتقال قد علم أنه كفر فنزع عنه ما نزع عن الكفر و هذا قد يظن أنه ليس بكفر إلا إذا صدر استحلالا بل هو معصية و هو من أعظم أنواع الكفر فإذا كان الداعي إليه غير الداعي إلى مجرد الردة و المفسدة فيه مخالفة لمفسدة الردة و هي أشد منها لم يجز أن يلحق التائب منه بالتاثب من الردة بالردة لأن من شرط القياس ـ قياس المعنى ـ استواء الفرع و الأصل في حكمة الحكم باستوائهما في دليل الحكمة إذا كانت خفية فإذا كان في الأصل معان مؤثرة يجوز أن تكون التوبة إنما قبلت لأجلها و هي معدومة في الفرع لم يجز إذ لا يلزم من قبول توبة من خففت مفسدة جنايته أو انتفت قبول توبة من تغلظت مفسدته أو بقيت

و حاصل هذا الوجه أن عصمة دم هذا بالتوبة قياسا على المرتد متعذر لوجود الفرق المؤثر فيكون المرتد المنتقل إلى دين آخر و من أتى من القول بما يضر المسلمين و يؤذي الله و رسوله و هو موجب للكفر على نوعين تحت جنس الكافر بعد إسلامه و قد شرعت التوبة في حق الأول فلا يلزم شرع التوبة في حق الثاني لوجود الفارق من حيث الإضرار و من حيث إن مفسدته لا تزول بقبول التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت