فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 322

و أما إن أقر بالسب ثم تاب أو جاء تائبا منع فمذهب المالكية أنه يقتل أيضا لأنه حد من الحدود لا يسقط عندهم بالتوبة قبل القدرة و لا بعدها و لهم في الزنديق إذا جاء تائبا قولان لكن قال القاضي عياض: [ مسألته أقوى لا يتصور فيها الخلاف لأنه حق يتعلق بالنبي صلى الله عليه و سلم و لأمته بسببه لا يسقط بالتوبة كسائر حقوق الآدميين ] و كذلك يقول من يرى أنه يقتله حدا كما يقوله الجمهور و يرى أن التوبة لا تسقط الحد بحال كأحد قولي الشافعي و إحدى الروايتين عن أحمد و أما على المشهور في المذهبين ـ من أن التوبة قبل القدرة تسقط الحد ـ فقد ذكرنا أنما ذاك في حدود الله فأما حدود الآدميين من القود و حد القذف فلا تسقط بالتوبة

فعلى هذا لا يسقط القتل عنه و إن تاب قبل القدرة كما لا يسقط القتل قودا عن قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة لأنه حق آدمي ميت فأشبه القود و حد القذف و هذا قول القاضي أبي يعلى و غيره و هو مبني على أن قتله حق لآدمي و أنه لم يعف عنه و لا يسقط إلا بالعفو و هو قول من يفرق بين من سب الله و من سب رسوله

و أما من سوى بين من سب الله و من سب رسوله و قال: [ إن الحدود تسقط بالتوبة قبل القدرة ] فإنه يسقط القتل هنا لأنه حد من الحدود الواجبة لله تعالى تاب صاحبه قبل القدرة عليه و هذا موجب قول من قال: [ إن توبته تنفعه فيما بينه و بين الله و يسقط عنه حق الرسول في الآخرة ] و به صرح غير واحد من أصحابنا و غيرهم لأن التوبة المسقطة لحق الله و حق العبد وجدت قبل أخذه لإقامة الحد عليه و ذك أن هذا الحد ليس له عاف عنه فإن لم تكن التوبة مسقطة له لزم أن يكون من الحدود ما لا تسقطه توبة قبل القدرة و لا عفو و ليس لهذا نظير نعم لو كان الرسول صلى الله عليه و سلم حيا لتوجه أن يقال: لا يسقط الحد إلا عفوه بكل حال

و أما إن أخذ وثبت السب بإقراره ثم تاب أو جاء فأقر بالسب غير مظهر للتوبة ثم تاب فذلك مبني على جواز رجوعه عن هذا الإقرار: فإذا لم يقبل رجوعه أقيم عليه الحد بلا تردد و إن قبل رجوعه و أسقط الحد عمن جاء تائبا ففي سقوطه عن هذا الوجهان المتقدمان و إن أقيم الحد على من جاء تائبا فعلى هذا أولى و القول في الذمي إذا جاء مسلما معترفا أو أسلم بعد إقراره كذلك

فهذا ما يتعلق بالتوبة من السب ذكرنا ما حضرنا ذكره كما يسره الله سبحانه و تعالى

و قد حان أن نذكر المسألة الرابعة فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت