فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 322

قال: و كان لعتبة بن غزوان دار تسمى ذات الوجهين فلما هاجر أخذها يعلى بن منبه و كان استوصاه بها حين هاجر فلما كان عام الفتح و كلم بنو جحش رسول الله صلى الله عليه و سلم في دارهم فكره أن يرجعوا في شيء من أموالهم أخذ منهم في الله تعالى و هجروه لله أمسك عتبة بن غزوان عن كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم في داره هذه ذات الوجهين و سكت المهاجرون فلم يتكلم أحد منهم في دار هجرها لله و رسوله و سكت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن مسكنه الذي ولد فيه و مسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة و هذه القصة معروفة عند أهل العلم

قال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم و الزبير بن عكاشة بن أبي أحمد قال: أبطأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح عليهم في دورهم فقالوا لأبي أحمد: يا أبا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره لكم أن ترجعوا في شيء من أموالكم مما أصيب في الله

وقال ابن إسحاق أيضا في رواية زياد بن عبد الله البكائي عنه: و تلاحق المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يبق أحد منهم بمكة إلا مفتون أو محبوس و لم يوعب أهل هجرة من مكة بأهليهم و أموالهم إلى الله و إلى رسوله إلا أهل دور مسمون: بنو مظعون من بني جمح و بنو جحش بن رئاب حلفاء بني أمية و بنوا بكير من بني سعد بن ليث حلفاء بني عدي بن كعب فإن دورهم غلقت بمكة ليس فيها ساكن و لما خرج بنو جحش بن رئاب من دارهم عدا عليها أبو سفيان بن حرب فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي فلما بلغ بني جحش ما صنع أبو سفيان بدارهم ذكر ذلك عبد الله بن جحش لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها دارا خيرا منها في الجنة ؟ فقال: بلى فقال: ذلك لك ] : فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة كلمه أبو أحمد في دارهم فأبطأ عليه النبي صلى الله عليه و سلم فقال الناس لأبي أحمد: يا أبا أحمد إن النبي صلى الله عليه و سلم يكره أن ترجعوا في شيء من أموالكم أصيب منكم في الله فأمسك عن كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الواقدي عن أشياخه قالوا: و قام أبو أحمد بن جحش على باب المسجد على جمل له حين فرغ النبي صلى الله عليه و سلم من خطبته ـ يعني الخطبة التي خطبها وهو واقف بباب الكعبة حين دخل الكعبة فصلى فيها ثم خرج يوم الفتح - فقال أبو أحمد وهو يصيح: أنشد بالله يا بني عبد مناف حلفي أنشد بالله يا بني عبد مناف داري قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان فسار عثمان بشيء فذهب عثمان إلى أبي أحمد فساره فنزل أبو أحمد عن بعيره و جلس مع القوم فما سمع أبو أحمد ذكرها حتى لقي الله

فهذا نص في أن المهاجر طلبوا استرجاع ديارهم فمنعهم النبي صلى الله عليه و سلم و أقرها بيد من استولى عليها و من اشتراها منه و جعل صلى الله عليه و سلم ما أخذه منهم الكفار بمنزلة ما أصيب من ديارهم و ما أنفقوه من أموالهم و تلك دماء و أموال اشتراها الله و سلمت إليه و وجب أجرها على الله فلا رجعة فيها و ذلك لأن المشركين يستحلون دماءنا و أموالنا و أصابوا ذلك كله استحلالا وهم آثمون في هذا الاستحلال فإذا أسلموا جب الإسلام ذلك الإثم و صاروا كأنهم ما أصابوا دما و لا مالا فما بأيديهم لا يجوز انتزاعه منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت