و مما يدل على أن السب جناية مفردة أن الذمي لو سب واحدا من المسليمين أو المعاهدين و نقض العهد لكان سب ذلك الرجل جناية عليه يستحق بها من العقوبة ما لا يستحقه بمجرد نقض العهد فيكون سب رسول الله صلى الله عليه و سلم دون سب واحد من البشر
و مما يدل على ذلك أن ساب النبي صلى الله عليه و سلم و شاتمه يؤذيه شتمه و هجاؤه كما يؤذيه التعرض لدمه و ماله قال الله تعالى لما ذكر الغيبة: { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه } [ الحجرات: 12 ] فجعل الغيبة التي هي كلام صحيح بمنزلة أكل لحم المغتاب ميتا فكيف بهتانه ؟ و سب النبي صلى الله عليه و سلم لا يكون إلا بهتانا
و في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ لعن المؤمن كقتله ] و كما يؤذي ذلك غير من البشر
و أيضا فإن ذلك يؤذي جميع المؤمنين و يؤذي الله سبحانه و تعالى و مجرد الكفر و المحاربة لا يحصل بهما من أذاه بالويعة في العرض مع المحاربة فلو قيل [ إن الواقع في عرضه ممن انتقض عهده بمنزلة غيره ممن انتقض عهده ] لكانت الوقيعة في عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم و أذاه بذلك جرما لا جزاء له من حيث خصوص النبي صلى الله عليه و سلم و خصوص أذاه كما لو قتل رجل نبيا من الأنبياء فإن لقتله من العقوبة ما لا يستحق على مجرد الكفر والمحاربة و هذا كله ظاهر لا خفاء به فإن دماء الأنبياء و أعراضهم أجل من دماء المؤمنين و أعراضهم فإذا كان دماء غيرهم و أعراضهم لا تندرج عقوبتها في عقوبة مجرد نقض العهد فأن لا تندرج عقوبة دمائهم و أعراضهم في عقوبة نقض العهد الأولى