فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 322

و نظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه و الخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون و المدائن التي بالسواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر و هو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه و سلم و الوقيعة في عرضه فعجلنا فتحه و تيسر و لم يكد يتأخر إلا يوما أو يومين أو نحو ذلك ثم يفتح المكان عنوة و يكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظا بما قالوه فيه

و هكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك و من سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده و تارة بأيدي عباده المؤمنين

و كذلك لما تمكن النبي صلى الله عليه و سلم من ابن أبي سرح أهدر دمه لما طعن في النبوة و افترى عليه الكذب نمع أنه قد آمن جميع أهل مكة الذين قاتلوه و حاربوه أشد المحاربة و مع أن السنة في المرتد أنه لا يقتل حتى يستتاب إما وجوبا أو استحبابا

و سنذكر ـ إن شاء الله تعالى ـ أن جماعة ارتدوا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ثم دعوا إلى التوبة و عرضت عليهم حتى تابوا فقبلت توبتهم

و في ذلك دليل على أن جرم الطاعن على الرسول الله صلى الله عليه و سلم الساب له أعظم من جرم المرتد

ثم إن إباحة النبي صلى الله عليه و سلم دمه بعد مجيئه تائبا مسلما و قوله: [ هلا قتلتموه ] ثم عفوه عنه بعد ذلك ـ دليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان له أن يقتله و أن يعفو عنه و يعصم دمه و هو دليل على أن له صلى الله عليه و سلم أن يقتل من سبه و إن تاب و عاد إلي الإسلام

يوضح ذلك أشياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت