و معلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم لا يحلل الحرام و من زعم أنه أحل المحرمات من الدماء و الأموال و الفواحش فقد انتقصه و عابه و نسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه يأذن له أن يبيت عند امرأة أجنبية خاليا بها و أنه يحكم بما شاء في قوم مسلمين و هذا طعن على النبي صلى الله عليه و سلم و عيب له و على هذا التقدير فقد أمر بقتل من عابه و طعن عليه من غير استتابة و هو المقصود في هذا المكان فثبت أن الحديث نص في قتل الطاعن عليه من غير استتابة على كلا القولين
و مما يؤيد القول الأول أن القوم لو ظهر لهم أن هذا الكلام سب و طعن لبادروا إلى الإنكار عليه و يمكن أن يقال: رابهم أمره فتوقفوا حتى استثبتوا ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم لما تعارض وجوب طاعة الرسول و عظم ما أتاهم به هذا اللعين
و من نصر القول الأول قال: كل كذب عليه فإنه متضمن للطعن عليه كما تقدم ثم إن هذا الرجل لم يذكر في الحديث أنه قصد الطعن و الإزراء و إنما قصد تحصيل شهوته بالكذب عليه و هذا شأن كل من تعمد الكذب عليه فإنه إنما يقصد تحصيل غرض له إن لم يقصد الاستهزاء به و الأغراض في الغالب إما مال أو شرف كما أن المسيء إنما يقصد ـ إذا لم يقصد مجرد الإضلال ـ إما الرياسة بنفاذ الأمر و حصول التعظيم أو تحصيل الشهوات الظاهرة و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله