فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 322

فإن قيل: فإذا كان السب حدا لله فيجب أن يسقط بالإسلام كما يسقط حد المرتد بالإسلام و كما يسقط قتل الكافر بالإسلام و ذلك أن مجرد تسميته حدا لا يمنع سقوطه بالتوبة أو بالإسلام فإن قتل المرتد حد فإن الفقهاء يقولون: [ باب حد المرتد ] ثم إنه يسقط بالإسلام ثم إن هذا أمر لفظي لا تناط به الأحكام و إنما تناط بالمعاني و كل عقوبة لمجرم فهي حد من حيث تزجره و تمنعه من تلك الجريمة و إن لم تسم حدا لكن لا ريب أنه إنما يقتل للكفر و السب و السب لا يمكن تجريده عن الكفر و المحاربة حتى يفرض ساب قد وجب قتله و هو مؤمن أو معاهد باق على عهده كما يفرض مثل ذلك في الزاني و السارق و القاذف فإن أولئك وجبت عقوباتهم لتلك الجرائم و هي قبل الإسلام و بعده سواء و هذا إنما وجب عقوبته بجرم هو من فروع الكفر و أنواعه فإذا زال الأصل تبعته فروعه فيكون الموجب للقتل أنه كافر محارب و أنه مؤذ لله و لرسوله كما قال النبي عليه الصلاة و السلام لعقبة بن أبي معيط لما قال [ مالي أقتل من بينكم صبرا ] ؟ فقال له النبي صلى الله عليه و سلم [ بكفرك و افترائك على رسول الله ] و العلة إذا كانت ذات وصفين زال الحكم بزوال أحدهما

و نحن قد نسلم أنه يتحتم قتله إذا كان ذميا كما يتحتم قتل المرتد لتغلظ كفر بأذى الله و رسوله كتغلظ كفر المرتد بترك الدين لكن الإسلام يسقط كل حد تعلق بالكفر كما يسقط حد المرتد فلم ألحقتم هذا الحد بقاطع الطريق و الزاني و السارق و لم تلحقوه بالمرتد ؟ فهذا نكتة هذا الموضع

فنقول: لا يسقط شيء من الحدود بالإسلام و لا فرق بين المرتد و غيره في المعنى بل كل عقوبة وجبت لسبب ماض أو حاضر فإنها تجب لوجوب سبيها و تعدم لعدمه و الكافر الأصلي و المرتد لم يقتل لأجل ما مضى من كفره فقط و إنما يقتل للكفر الذي هو الآن موجود إذ الأصل بقاؤه على ما كان عليه فإذا تاب زال الكفر فزال المبيح للدم لأن الدم لا يباح بالكفر إلا حال وجود الكفر إذ المقصود بقتله أن تكون كلمة الله هي العليا و أن يكون الدين كله لله فإذا انقاد لكلمة الله و دان بدين الله حصل مقصود القتال و مطلوب الجهاد و كذلك المرتد إنما يقتل لأنه تارك للدين مبدل له فإذا هو عاد لم يبق مبدلا و لا تاركا و بذلك يحصل حفظ الدين فإنه لا يترك مبدلا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت