فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 322

الطريقة العاشرة: أنه صلى الله عليه و سلم أمر في حال و احدة بقتل جماعة مما كان يؤذيه بالسب و الهجاء مع عفوه عمن كان أشد منهم في الكفر و المحاربة بالنفس و المال فقتل عقبة بن أبي معيط صبرا بالصفراء و كذلك النضر بن الحارث لما كانا يؤذيانه و يفتريان عليه و يطعنان فيه مع استبقائه عامة الأسرى

و قد تقدم أنه قال: يا معشر قريش مالي أقتل من بينكم صبرا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ بكفرك و افترائك على رسول الله صلى الله عليه و سلم ] و معلوم أن مجرد الكفر يبيح القتل فعلم أن الافتراء على النبي صلى الله عليه و سلم سبب أخر أخص من عموم الكفر موجب للقتل فحيث ما وجد وجد معه وجوب القتل و أهدر عام الفتح دم الحويرث ابن نقيذ و دم أبي سفيان بن الحارث و دم ابن الزبعري و أهدر بعد ذلك دم كعب بن زهير و غيرهم لأنهم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه و سلم و دم من ارتد و حارب و آذى الله و رسوله مع أمانه لجميع الذين حاربوا و نقضوا عهده فعلم أن أذاه سبب منفرد بإباحة القتل وراء الكفر و الحراب بالأنفس و الأموال كقطع الطريق و قتل النفس

و قد تقدم ما كان يأمر به و يقر عليه إذا بلغه و ما كان يحرض عليه المسلمين من قتل الساب دون غيره من الكافرين حتى إنه لا يحقن دم الساب إلا عفوه بعد ذلك فعلم أنه كان يلحق الساب بذوي الأفعال الموجبة للقتل من قطع الطريق و نحوه و هذا ظاهر لمن تأمله فيما مضى من الأحاديث و ما لم نذكره هذا يوجب قتل فاعله من مسلم و معاهد و إن تاب بعد القدرة و إذا ضم هذا الوجه إلى الذي قبله و علم أن الأذى وحده سبب يوجب القتل لا لكونه من جنس القتال لأن النبي عليه الصلاة و السلام قد آمن الذين قاتلوه بالأنفس و الأموال من الرجال فأمان المرأة االتي أتت بما يشبه القتال أولى لو كان جرمها من جنس القتال و لأن المرأة إذا قاتلت في غزوة من الغزوات ثم غزا المسلمون غزوة و علموا أنها لم تقاتل فيها بيد و لا لسان لم يجز قتلها عند أحد من المسلمين علمناه و هؤلاء النسوة كان أذاهن متقدما على فتح مكة ن و لم يكن لهن في غزوة الفتح مكعرة بيد و لا لسان بل كن مستسلمات منقادات لو علمن أن إظهار الإسلام يعصم دماءهن لبادرن إلى إظهاره فهل يعتقد أحد أن هذه المرأة تقتل لكونها محاربة خصوصا عند الشافعي فإن منصوصه أن قتل المرأة و الصبي إذا قاتلا بمنزلة قتل الصائل من المسلمين يقصد به دفعهما و إن أفضصى إلى قتلهما فإذا انكفا بدون القتل كأسر أو ترك للقتال و نحو ذلك لم يجز قتلهما كما لا يجوز قتل الصائل

و إذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر بقتل من كان يؤذيه و يهجوه من النساء و قد تركن ذلك و استسلمنا و ربما كن يوددن أن يظهرن الإسلام إن كان عاصما و قد آمن المقاتلين كلهم و علم أن السب سبب مستقل موجب يحل دم كل أحد و إن تركه ذلة و عجز

يؤيد ذلك أن النبي عليه الصلاة و السلام آمن أهل مكة إلا من قاتل إلا هؤلاء النفر فإنه أمر بقتلهم قاتلوا أو لم يقاتلوا فعلم أن هؤلاء النسوة قتلن لأجل السب لا لأجل أنهن يقاتلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت