للركوع، ثم رفع رأسه؛ فأنصب [هُنَيَّةً] [1] .
وفي لفظ: (وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض) .
ومقصود هذا الحديث؛ كالذي قبله: التخفيف في حق الإمام، مع الإتمام وعدم التقصير؛ وذلك هو الوسط العدل، والميل إلى أحد الطرفين خروج عنه.
أما التطويل في حق الإمام: فإضرار بالمأمومين، وقد تقدم من ذلك ما شفى وكفى.
وأما التقصير عن الإتمام: فبخس لحق العبادة، ولا يراد بالتقصير هنا: ترك الواجبات؛ فإن ذلك مفسد للصلاة، وإنما المراد: ترك المسنونات [2] .
وقد ثبت أن عمر بن عبد العزيز كان أشبه الناس صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان مقدار ركوعه، وسجوده: عشر تسبيحات [3] .
تنبيهان:
الأول: ظاهر هذا الحديث: مشروعية جلسة الاستراحة؛ لقوله: وكان يجلس، إذا رفع رأسه من السجود، قبل أن ينهض، وفي لفظ: وإذا رفع
(1) في الأصل:"هيئته"، والتصويب من"صحيح البخاري". وقد تقدم تخريجه عنده برقم (769) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 232 - 233) .
(3) رواه أبو داود (888) ، كتاب: الصلاة، باب: مقدار الركوع والسجود، والنسائى (1135) ، كتاب: التطبيق، باب: عدد التسبيح في السجود، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 162) ، من حديث سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.