فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 4025

الكلب، والحمار، والمرأة، فقالت عائشة: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب! ولقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة [1] .

فاستدلوا: بأن هذا ناسخ لحديث أبي ذر، قال في"الفتح": مع أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبي ذر، فإنه مسوق بسياق تشريع العام.

وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك -أي: كونه كان يصلي، وعائشة بينه وبين القبلة- كان من خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه كان يقدر أن يملك إربه على ما لا يقدر عليه غيره [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنما يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة، وصريحة غير صحيحة، فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح، بالمحتمل -يعني: حديث عائشة، وما وافقه- [3] .

والفرق بين المار وبين الدائم في القبلة: أن المرور حرام، بخلاف الاستقرار؛ نائمًا كان، أم غيره، فهكذا يقطع مرورها دون لبثها [4] .

(1) رواه البخاري (492) ، كتاب: سترة المصلي، باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء، ومسلم (512/ 270) ، كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي، من طريق مسروق والأسود، عن عائشة، به.

(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 590) .

(3) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (21/ 15) .

(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 590) . وقد نقل الشارح -رحمه اللَّه- كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه- عن الحافظ ابن حجر، حيث قال الحافظ في"الفتح": قال بعض الحنابلة، هكذا دون أن يسمي، وهذا من القليل النادر أن يحكي الشارح -رحمه اللَّه- كلام شيخ الإسلام من غير كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت