ووقع الأمر به في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، لما نزل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74] :"اجعلوها في ركوعكم"، الحديث [1] ؛ فكذلك التشهد.
قلت: هذا لا يصلح جوابًا؛ لأنا نقول: الكل ملوم في عدم القول بالوجوب؛ حيث ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مقتضاه.
والعجب من الكرماني؛ حيث قال معارضًا لدعوى بعض المالكية: بأن الأمر حقيقة للوجوب؛ فيحمل عليه، إلا إن دل دليل على خلافه، ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود؛ لحملناه على الوجوب، انتهى [2] .
فهذا منه قصور زائد؛ فإن الإمام المبجل -سيدنا الإمام أحمد بن حنبل-، يقول بوجوبه، ويقول بوجوب التشهد الأول -أيضًا-.
وفي رواية أبي الأحوص، وغيرها، من حديث عبد اللَّه، عند النسائي، قال: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، وإن محمدًا علَّمَ فواتحَ الخير وخواتيمه، فقال:"إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا" [3] ؛ دلالة بينة على وجوبه.
فقد جاء عن ابن مسعود: التصريحُ بفرضية التشهد؛ وذلك فيما رواه
(1) رواه أبو داود (869) ، كتاب: الصلاة، باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، وابن ماجه (887) ، كتاب: الصلاة، باب: التسبيح في الركوع والسجود، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 155) ، وغيرهم، من حديث عقبة بن عامر -رضي اللَّه عنه-.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 312) .
(3) رواه النسائي (1163) ، كتاب: التطبيق، باب: كيف التشهد الأول، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 437) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (720) ، وابن حبان في"صحيحه" (1951) ، وغيرهم.