الدارقطني، وغيره، بإسناد صحيح، من طريق علقمة، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: وكنا لا ندري ما نقول، قبل أن يفرض علينا التشهد [1] .
(وفيه) ؛ أي: في حديث ابن مسعود بذلك اللفظ: (فإنكم) -معشر المصلين من أمة الإجابة- (إذا فعلتم ذلك) ؛ أي: وعلى عباد اللَّه الصالحين، وذلك أنهم كانوا يقولون: السلام على جبريل، السلام على فلان، السلام على فلان [2] ؛ فكأنه أنكر عليهم عَدَّ الملائكة واحدًا واحدًا، إذ لا يمكن استيعابهم لهم، فعلمهم لفظًا يشمل الجميع، مع غير الملائكة [3] من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإلى ذلك الإشارة بقول ابن مسعود: وإن محمدًا علم فواتح الخير، وخواتيمه -كما تقدم-.
(فقد سلمتم على كل عبد للَّه) -عز وجل- (صالح) استدل به على أن الجمع المضاف، والجمع المحلى بأل يعم؛ لقوله أولًا:"عباد اللَّه الصالحين"، ثم قال:"فقد سلمتم ... إلخ"، وفي لفظ:"فإنكم إذا قلتموها، أصابت كلَّ عبد صالح" [4] ، واستدل به على أن هذه الصيغة للعموم [5] .
قال ابن دقيق العيد: وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب، وتصرفات
(1) رواه الدارقطني في"سننه" (1/ 350) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 138) ، لكن من طريق شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، بلفظ: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على اللَّه، السلام على جبرائيل وميكائيل ....
(2) كما تقدم قريبًا.
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 315) .
(4) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (797) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 315) .