المذكورة، (فقال) لي ذلك البعض من أهلي: (وهمتَ) ؛ أي: ذهب وهمك إلى غير الصواب، والمراد: غلطت، وأصل الوهم: خطرات القلب، أو مرجوحُ طرفي المُتَردَّد فيه، والجمع أوهام، ووهم في الحساب؛ كَوَجِلَ: غلط، وفي الشيء؛ كوعد: ذهب وهمه إليه [1] .
(إنما قال لك) أبو صالح: (تسبح اللَّه ثلاثًا وثلاثين) مرة، (وتحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين) مرة، (وتكبر اللَّه ثلاثًا وثلاثين) مرة.
قال سمي: (فرجعت إلى أبي صالح) السمان، (فقلت له ذلك) ؛ أي. ما نسبه بعض أهلي إليَّ من الوهم فيما حدثته؛ أي: لأبي صالح السمان، (فقال) أبو صالح: (اللَّه أكبر وسبحان اللَّه والحمد للَّه) تقول هكذا وتعاود عليها، وتكررها (حتى تبلغ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين) مرة،"فتلك تسعة وتسعون، ثم تقول تمام المئة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". ففي مسلم: أن من قال ذلك،"غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر" [2] .
تنبيهات:
الأول: صرح المصنف -طيَّب اللَّه ثراه-: أن الاختلاف وقع بين سمي وبعض أهله، وأنه هو الذي رجع إلى أبي صالح، وأن أبا صالح هو الذي قال له الذكر المذكور، على النسق الذي ذكرناه عنه، وفي"الفتح"أن الظاهر: أن أبا هريرة هو القائل، وكذا قوله: فرجعت إليه، وأن الذي رجع
(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1507) ، (مادة: وهم) .
(2) رواه مسلم (597) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.