فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 4025

يصلون لكل آية [ما] أحبوا، ركعتين أم أكثر، كسائر الصلوات [1] .

(وإنهما) ؛ أي: الشمس والقمر (لا ينكسفان لموت أحد من الناس) . في هذا رد على ما كانت عليه الجاهلية، من اعتقادهم أن الشمس والقمر ينكسمفان لموت العظماء [2] ، وردع لمن قال لما مات إبراهيمُ بنُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتفق أن الشمس انكسفت في ذلك اليوم، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم -عليه السلام-، فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر الحديث، زاد مسلم:"ولا لحياته" [3] .

(فإذا رأيتم) -معشر الأمة- (منها) ؛ أي: الآيات التي يخوف اللَّه بها العباد (شيئًا) هذا يعم كل آية تخويف، كما قدمنا، (فصلوا) لذلك صلاة مثل صلاتي التي صليتها، أو صلوا صلاة ما، (وادعوا) اللَّه -سبحانه وتعالى-، وأنيبوا إليه؛ فإن ذهاب نور أحد النيرين [4] إنما نشأ عن أثر غضبه سبحانه، فاللائق بكم أن تتضرعوا بأكف الافتقار، وتبتهلوا إلى الحليم الغفار، العزيز الجبار، القدير القهار، ويستمر هذا منكم (حتى ينكشف) ؛ أي: ينجلي (ما بكم) من ذهاب نور أحد النيرين، ويعود له نوره الذي أودعه اللَّه فيه مصلحة للعالم، هذا لفظ الإمام مسلم في"صحيحه"، والحديث متفق عليه من حديث أبي مسعود البدري -رضي اللَّه عنه-.

وفي لفظ آخر:"إن الشمس والقمر ليس ينكسفان لموت أحد من"

(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 122 - 123) .

(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 137) .

(3) تقدم تخريجه، لكن من رواية البخاري برقم (1008) ، دون مسلم؛ إذ لم يخرج مسلم هذه الزيادة من حديث أبي مسعود -رضي اللَّه عنه-.

(4) في الأصل:"النيران".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت