وفي"سنن أبي داود"عن أسيد بن أبي أسيد التابعي، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المعروف الذي أخذ علينا: ألا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، ولا ننشر شعرًا [1] .
تنبيه: معتمد المذهب: عدم جواز الندب، والنياحة، وشق الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه، ونتف الشعر ونشره وحلقه.
وفي"الفصول"للإمام ابن عقيل: يحرم النحيب، والتعداد، وإظهار الجزع؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من اللَّه تعالى.
نعم، يباح يسير الندبة الصدق، إذا لم يخرج مخرج النوح، ولا قصد نظمه [2] ؛ كقول سيدة نساء العالمين: يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه [3] ، ونحو ذلك.
قال في"شرح المقنع": وقال بعض أصحابنا: هو مكروه، ونقل حرب عن الإمام أحمد كلامًا يحتمل إباحة النوح والندب، واختاره الخلال وصاحبه؛ لأن واثلة بن الأسقع، وأبا وائل: كانا يستمعان النوح ويبكيان.
وقال الإمام أحمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة، في مثل الدعاء، لا يكون مثل النوح، يعني: لا بأس به، وحكى ما روي عنها؛ من قولها: يا أبتاه! من ربه ما أدناه، إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه! أجاب ربًا
(1) رواه أَبو داود (3131) ، كتاب: الجنائز، باب: في النوح.
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 226 - 227) .
(3) رواه البخاري (4193) ، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ووفاته، عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.