فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 4025

(وكان المسجدُ) النبويُّ (على عريشٍ) ؛ أي: مُظَلَّلًا بجريدٍ ونحوه مما يستظَلُّ به، يريد: أنه لم يكن له سقفٌ يكنُّ من المطر [1] .

(فوكفَ المسجدُ) ؛ أي: سَال ماء المطر من سقف المسجد؛ لكونه عريشًا.

قال أَبو سعيد: (فَبَصُرَتْ عيناي) -بضم الصاد المهملة- (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على جبهته) الشريفةِ (أثرُ الماءِ والطين) من السجود ذلك (في [صُبح] ) ليلة (إحدى وعشرين) من رمضان؛ تصديقًا لرؤياه التي رآها في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أُريتُ ليلةَ القدر"؛ من الرؤيا؛ أي علمت بها، أو من الرؤية؛ أي: أبصرتها، إنما أُري -صلى اللَّه عليه وسلم- علامتَها، وهو السجودُ في الماء والطين [2] ، وهذا كونه ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرين أرجاها عند الإمام الشافعي، وعبارته كما نقلها البيهقي في"المعرفة": وتُطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، قال: وكأني رأيت -واللَّه أعلم- أقوى الأحاديث فيه ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين [3] .

ونقله الحافظ ابن رجب في"لطائفه"عن الإمام الشافعي في القديم.

قال ابن رجب: وقولُ أهل المدينة: إن أرجاها ليلةُ ثلاث وعشرين، وحكاه سفيان الثوري عن أهل مكة والمدينة، ورجَّحَ الحسنُ وأهل البصرة كونَها ليلةَ أربع وعشرين [4] .

والحاصل: أنها تختصُّ بالعشر الأواخر من رمضان، وأرجاها أوتارُهُ -

(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 77) .

(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (4/ 258) .

(3) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (2748) .

(4) انظر:"لطائف المعارف"لابن رجب (ص: 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت