أعتقها، وجعل عتقها صداقها، وذلك سنةَ سبعٍ من الهجرة.
وفي"سنن الترمذي"عنها -رضي اللَّه عنها-: دخل عليَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد بلغني كلامٌ عن حفصةَ وعائشةَ، فذكرتُ ذلك له، فقال:"أَلا قلتِ: كيفَ تكونانِ خيرًا مني، وزوجي محمدٌ، وأبي هارونُ، وعمي موسى؟!" [1] .
وكان الذي قالتا: نحن على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أكرمُ منها، وقالوا: نحن أزواج النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وبناتُ عمه.
وفي أخرى: دخل عليَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا أبكي، وكانت حفصةُ قالت: يا بنتَ يهود! فأخبرتُهُ، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ألا تتقين اللَّهَ يا حفصةُ؟! إنها لابنةُ نَبِيٍّ، وإن عَمَّها لنبيٌّ، وإنها لتحتَ نبيٍّ، فبم تفتخر عليك؟" [2] .
وفي الترمذي، والنسائي: بلغ صفيةَ أن حفصةَ قالت: يا بنتَ يهودي! فبكت، الحديث، وفيه:"إنَّكِ لابنةُ نبيٍّ، وإن عَمَّكِ لنبيٌّ، وإنك لتحتَ نبيٍّ، فبمَ تفتخر عليك؟"، ثم قال:"اتَّقي اللَّهَ يا حفصة". قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [3] .
وكانت -رضي اللَّه عنها- حليمةً عاقلةً فاضلةً.
(1) رواه الترمذي (3892) ، كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: غريب، والطبراني في"المعجم الكبير" (24/ 75) ، وفي"المعجم الأوسط" (8503) ، والحاكم في"المستدرك" (6790) .
(2) انظر: تخريج الحديث الآتي.
(3) رواه الترمذي (3894) ، كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والنسائي في"السنن الكبرى" (8919) .