التشاكل، فكأنه يقول: ناب ضميرٌ عن ضمير بالقرينة لطلب التشاكل [1] .
وأجاب غيره: بأن ذلك على حذف مضاف؛ أي: هؤلاء لأهلهن؛ أي: هذه المواقيت لأهلِ هذه البلدان، بدليل قوله في حديث آخر:"هن لهنَّ (ولمن أتى عليهنَّ) من غيرِ أهلهن" [2] ، فصرح بالأهل ثانيًا [3] .
ولأبي ذر من رواية البخاري:"هن لهم"بضمير المذكرين [4] .
وأما لفظ هذا الحديث: (من غيرهن) ؛ أي: من غير أهل البلاد المذكورة، فلو مر الشاميُّ على ذي الحُلَيفة كما يفعل الآن، لزمَهم الإحرامُ منها، وليس له مجاوزتُها؛ أي: الجحفةَ التي هي ميقاتُه، فإن أخر، أساء، ولزمه دمٌ عند الجمهور.
وأطلق الإمام النووي الاتفاق، ونفي الخلاف في شرحه"لمسلم والمهذب" [5] في هذه المسألة، فإن أراد نفي خلاف مذهبه، فمسلم، وإلا، فلا؛ لأن مذهبَ مالك له مجاوزةُ ذي [6] الحليفة إلى الجحفة إن كان من أهل الشام أو مصر، وإن كان الأفضل خلافه، وبه قال الحنفية، وابن المنذر من الشافعية [7] .
(1) انظر:"شواهد التوضيح والتصحيح" (ص: 73) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1454) ، وعند مسلم برقم (1181) .
(3) انظر:"النكت على العمدة"للزركشي (ص: 195) ، وعنه نقل القسطلاني في"إرشاده" (3/ 100) ، وعن الأخير نقل الشارح -رحمه اللَّه-.
(4) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 100) .
(5) انظر:"شرح مسلم" (8/ 82) ، و"المجموع شرح المهذب"، كلاهما للنووي (7/ 174) .
(6) في الأصل:"ذا"، والصواب ما أثبت.
(7) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 100) .