فهرس الكتاب

الصفحة 2139 من 4025

والأشواط: جمع شَوْط -بفتح الشّين المعجمة-، والمراد به هنا: الطَّوْفَةُ حولَ الكعبة -زادها اللَّه شرفًا- [1] .

(و) أمرهم -صلى اللَّه عليه وسلم- (أن يمشوا ما بينَ الرُّكنين) اليمانيين؛ حيث لا يراهم المشركون؛ لأنّهم كانوا ممّا يلي الحجر من قِبَلِ قُعيقعان، وهذا منسوخٌ بالحديث الذي يأتي بعده -إن شاء اللَّه تعالى- [2] .

قال ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما-: (ولم يمنعْهم) -صلى اللَّه عليه وسلم- (أن يرمُلوا) ؛ أي: من أن يرملوا، فحذف الجار لعدم اللّبس.

وفي لفظ: ولم يمنعْه أن يأمرهم أن يرمُلوا (الأشواطَ كلَّها) ؛ أي: بأن يرملوها؛ يعني: لم يمنعه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأمرهم بالرَّمل في الطّوفات كلّها (إلّا الإبقاءُ عليهم) -بكسر الهمزة وسكون الموحدة وبالقاف ممدودًا- مصدرُ أَبقى عليه: إذا رفقَ به، وهو مرفوع فاعل"لم يمنعه"، لكن الإبقاء لا يناسب أن يكون هو الذي منعَهم من ذلك؛ إذ الإبقاءُ معناه الرّفق؛ كما في"الصحاح" [3] ، فلابدّ من تأويله بأداة ونحوها؛ أي: لم يمنعهم من الرّمل في الأربعةِ إلّا إرادتُه -صلى اللَّه عليه وسلم- الإبقاءَ عليهم، فلم يأمرهم به، وهم لا يفعلون شيئًا إلّا بأمره.

وقول الزّركشي في"شرح البخاري"، وتبعه البدر العيني، [4] كالحافظ ابن حجر في"الفتح": [5] يجوز النّصبُ على أنّه مفعول لأجله، ويكون في

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 470) .

(2) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 165) .

(3) انظر:"الصحاح"للجوهري (6/ 2283) ، (مادة: بقي) .

(4) انظر:"عمدة القاري"للعيني (17/ 266) .

(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (7/ 509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت