بيعُهما وبيعُ شيء منها، ولو كانت تطوعًا؛ لأنها تعينت بالذبح، وكذا الأضحية [1] .
وكذا قال النووي في"شرح مسلم": إن مذهبهم عدمُ جواز بيع جلد الهدي والأضحية، أو أيِّ شيء من أجزائهما، سواء كان تطوعًا، أو واجبًا، قال: لكن إن كان تطوعًا، فله الانتفاعُ بالجلد وغيرهِ باللبسِ وغيره [2] ، فقصر الجوازَ على التطوع.
والمعتمد عندنا: التطوعُ والواجبُ في جواز الانتفاع بنحو جلد سواء [3] .
(و) قال علي - رضي الله عنه: (قال) النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (نحن نعطيه) ؛ أي: الجزار أجرتَه (من عندنا) ، لا من الهدي، وهذه انفرد بها مسلم عن البخاري.
قال الحافظ عبدُ الحقِّ الإشبيلي في"الجمع بين الصحيحين": لم يقل البخاري:"نحن نعطيه من عندنا"، وقد عزاه في"منتقى الأحكام"بالزيادة للصحيحين [4] ، وكأنه اعتبار لأصل الحديث، والله أعلم.
تنبيهان:
الأول: صرّح هذا الحديث بجواز الاستنابة في القيام على الهدي وذبحهِ والتصدقِ به، نعم، الأَفضلُ تولِّيه ذلك بنفسه، لكن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل كُلا من المباشرة للذبح، والاستنابة فيه [5] .
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 406) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 65) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 406) .
(4) انظر:"المنتقى"للمجد ابن تيمية (2/ 226) ، حديث رقم (2135) .
(5) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 65) .