وحدودُها: ما بين الفرات والعريش شمالًا، وقبلةً، وما بين دومة الجندل والبحر مشرقًا، ومغربًا.
(فوجَدْنا مراحيضَ قد بُنيت نحوَ) ؛ أي: متوجهة إلى جهة (الكعبةِ، فـ) ـــصرنا إذا دخلناها لقضاء حاجتنا فيها (ننحرف) في تلك المراحيض (عنها) ؛ أي: عن جهة الكعبة المشرفة.
(ونستغفرُ اللهَ - عز وجل -) من ذلك؛ أي: نطلب منه المغفرة؛ لاستقبالنا القبلةَ في حال البراز.
وهذا يُشعر بالمنع من ذلك، ولو في البنيان. وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - نص عليه في رواية الأثرم، وإبراهيمَ بنِ الحارث، فقال: البيوت والصحراء سواءٌ [1] . وهو قول أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - كما ذكرناه، وبه قال النخعي، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، واختاره أبو بكرٍ عبدُ العزيز، وشيخُ الإسلام ابنُ تيمية، وتلميذاه ابنُ القيم، وابن قاضي الجبل، وقدَّمه في"الرعايتين"، وجزم به في"الوجيز" [2] .
وهذا مرجوح في المذهب، والمعتمد: التفصيل بين البنيان والصحارى، فيحرم في الصحاري دون البنيان. وهذا المذهب بلا ريبٍ؛ وفاقًا لمالكٍ، والشافعي، فلا يمتنع الاستقبال والاستدبار في البنيان.
(1) وهذه الرواية مرجوحة، وأصح الروايات عنه: أنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار في الصحارى دون البنيان، كما هو مذهب مالك والشافعي - رحمهما الله -. انظر:"كتاب التمام لما صحَّ في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام"لابن أبي يعلى (1/ 114) .
(2) انظر:"تصحيح الفروع"للمرداوي (1/ 125) .