فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 4025

قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: أحسنُ ما روي في الرخصة: حديث عائشة هذا، وإن كان مرسلًا؛ لأن عراكَ بنَ مالك رواه عن عائشة. قال الإمام أحمد: ولم يسمع منها [1] .

وروى أبو داود، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - أناخ راحلته مستقبلَ القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك، فلا بأس [2] ، وفي هذا تفسير لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العامِّ، وفيه الجمعُ بين الأحاديث، فتحمل أحاديثُ النهي على الفضاء، وأحاديث الرخصة على البنيان، فيتعين المصير إليه، والله الموفق [3] .

وقيل: يحرم الاستقبالُ دون الاستدبار.

وقيل بعدم الحرمة مطلقًا، وهو مذهب عائشةَ، وعروةَ، وغيرِهما. والله أعلم.

قال الحافظ المصنف - رضي الله عنه: (الغائط: الموضعُ المطمئنُّ من الأرضِ) ، وهو بخلاف الرابي العالي منها؛ (كانوا) في الزمن الأول (ينتابونه) ؛ أي: يقصدونه (لـ) ــلقضاء (الحاجة) مرةً بعد أخرى (فكَنَّوْا به) ؛

= فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة، قولها.

(1) انظر:"المراسيل"لابن أبي حاتم (ص: 162) .

(2) رواه أبو داود (11) ، كتاب: الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وابن خزيمة في"صحيحه" (60) ، والحاكم في"المستدرك" (551) ، وغيرهم.

(3) انظر:"الشرح الكبير"لابن أبي عمر (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت