جاء مصرحًا بذلك عنها: كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات [1] (فأرسل إليها وكيلُه) ؛ أي: وكيل أبي عمرو المذكور، والوكيلُ هو عَيَّاشُ -بفتح العين المهملة وتشديد المثناة تحت فشين معجمة بينهما ألف- ابنُ أبي ربيعة، واسمُ ابن ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي القرشي، وهو أخو أبي لهب لأمه، أسلم قديمًا قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة هو وعمر بن الخطاب، ورده أخوه أبو جهل، وأوثقه، فكان من المستضعفين الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو لهم في القنوت فيقول:"اللهم أنجِ عيّاشَ بنَ أبي ربيعة" [2] ، واستشهد يوم اليرموك بالشام، وقيل: مات بمكة.
روى عنه ابنه عبد الله، وعمر بن الخطاب، وغيرهما [3] .
وقيل: الوكيلُ الحارثُ بنُ هشام.
وجوز ابن دقيق العيد رفعَ الوكيل ونصبَه، فإن رفعَ، كان الوكيل هو الذي أرسل رسوله إليها، وإن نصب، كان الوكيل هو الذي جاء إليها رسولًا [4] (بشعيرٍ) متعلق بأرسل.
وفي رواية لمسلم عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قالت: أرسل
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 54 - 55) .
(2) رواه البخاري (961) ، كتاب: الوتر، باب: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (4/ 129) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (3/ 1230) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (4/ 750) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 55) .