فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 4025

ويؤخذ منه: أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، وبه قال الجمهور، واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك.

وعن المالكية: يجب به الحدّ إذا كان مفهومًا، وأجابوا عن الحديث بما سيأتي في آخر شرح الحديث.

وقال ابن دقيق العيد: في الاستدلال: بالحديث نظر؛ لأن المستفتي لا يجب عليه حدّ ولا تعزير [1] .

ونظر في"الفتح"في هذا الإطلاق؛ لأنه قد يستفتى بلفظ لا يقتضي القذف، وبلفظ يقتضيه:

فمن الأول: أن يقول -مثلًا-: إذا كان زوج المرأة أبيض، فأتت بولد أسودَ، ما الحكم؟.

ومن الثاني: أن يقول -مثلًا-: إن امرأتي أتت بولدٍ أسود، وأنا أبيض، فيكون تعريضًا؟ أو يزيد فيه -مثلًا-: زنت، فيكون تصريحًا، والذي ورد في حديث"الباب"هو الثاني، فيتم الاستدلال.

وقد نبّه الخطابي على عكس هذا، فقال: لا يلزم الزوجَ إذا صرّح بأن الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حَدُّ قذفٍ، لجواز أن يريد أنها وُطئت بشبهة، أو وضعته من الزوج الذي قبله [2] ، إن كان ذلك ممكنًا [3] ، انتهى.

قلت: وفي قوله: زنت، إنه استفتاء، نظر، بل هو إخبار بصريح لفظ القذف أنّ زوجته زنت، وهذا بمعزل عن الاستفتاء، وإنما الاستفتاء:

(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 69) .

(2) انظر:"معالم السنن"للخطابي (3/ 272) .

(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت