فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 4025

"لو سترتَه بثوبك يا هزَّالُ، لكان خيرًا لك" [1] ، وهزَّال -بفتح الهاء وتشديد الزاي- كان ماعز تربَّى يتيما في حَجْره، والمشهور ما في الروايات: أنه هو أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ويمكن أنه جاء أولًا من غير استدعاء، فذكر قومُه ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أحقٌّ ما بلغني عنك؟"، ثم جاء هو بنفسه، فقال ذلك، هذا معنى كلام الإمام النووي [2] ، (فأعرضَ) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (عنه) ؛ أي: عن ماعز لما قال له: إني زنيتُ، (فتنحى) ماعز من مقامه الذي كان فيه إلى مكان (تلقاءَ) ؛ أي: مقابلًا لـ (وجهه) الكريم، (فقال له) ثانيًا: (يا رسول الله! إني زنيت، فأعرضَ) - صلى الله عليه وسلم - (عنه) ثانيًا، ولم يزل ماعزٌ يقول ذلك ويصرِّحُ به معترفًا، والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يُعرض عنه (حتى ثنى) ؛ أي: إلى أن قال (ذلك) ؛ أي: يصرح يقول: إني زنيت، (أربع مرات) .

وفي حديث ابن عباس عند الإمام أحمد، ومسلم، وأبي داود، والترمذي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز بن مالك:"أحقٌّ ما بلغني عنك؟"، قال: وما بلغك عني؟ قال:"بلغني أنك وقعت بجارية لبني فلان"، قال: نعم، فشهد أربع شهادات، فأمر به فرجم [3] .

قال البرماوي: التي زنى بها ماعز هي فاطمةُ مولاة هَزَّال -بفتح الهاء وتشديد الزاي- بن ذياب بنِ بريدٍ الأسلميِّ، وهو والد نُعَيم -بضم النون وفتح العين- بنِ هزَّال، قيل: له صحبه، وقيل: الصحبة لأبيه فقط، روى

(1) رواه أبو داود (4377) ، كتاب: الحدود، باب: في الستر على أهل الحدود، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 217) ، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه.

(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 197) .

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 328) . وتقدم تخريجه عند مسلم وأبي داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت