(ولمسلم) في"صحيحه": (فمن كان) منكم (حالفًا) ولابد، (فليحلف بالله) تعالى، (أو ليصمت) عن الحلف، وأما أن يحلف بغير الله، فلا.
قلت: بل هو في"الصحيحين"، وكذا رواه أهل"السنن"الأربع كذلك [1] .
وفي رواية لابن ماجه من حديث بريدة، قال: سمع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يحلف بأبيه، فقال:"لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله، فَلْيَصْدُق، ومن حُلِفَ له بالله، فلْيَرْضَ، ومن لم يَرْضَ بالله، فليس من الله" [2] .
(وفي رواية) من حديث ابن عمر في"الصحيحين": (قال عمر) بن الخطاب - رضي الله عنه: (فوالله! ما حلفت بها) -يعني: اليمين بغير الله- (منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها) -يعني في قوله:"لا تحلفوا بآبائكم" (ذاكرًا) لها، (ولا آثرًا) -بفتح الهمزة ومدها وكسر المثلثة-، قال في تفسير قوله: (آثرًا؛ يعني: حاكيًا عن غيري أنه حلف بها) ؛ أي: حلف يمينًا بغير الله؛ كآبائه؛ تحرزًا وحرصًا منه أن يجري على لسانه الحلف بغير الله تعالى: لنهيه -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك.
وفي"الصحيحين"من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أيضًا:"من كان حالفًا، فلا يحلف إلا بالله"، وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تحلفوا بآبائكم" [3] .
وروى الترمذي وحَسَّنه، وابن حبان في"صحيحه"، والحاكم، وقال:
(1) وتقدم تخريجه عندهم.
(2) رواه ابن ماجه (2101) ، كتاب: الكفارات، باب: من حُلف له بالله فليرض.
(3) رواه البخاري (3624) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: أيام الجاهلية، ومسلم (1646/ 4) ، كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى.