قال علماؤنا: وأنواع منعقِدِ النذرِ ستة:
أحدها: المطلق؛ كـ: للَّهِ عليَّ نذرٌ، أو: إن فعلتُ كذا، فعليَّ نذرٌ. ولا نيةَ تخصيصٍ بمحل، ولا زمن، وفعلَه، فكفارة يمين؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك [1] ؛ لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كفارةُ النذر إذا لم يسمَّ كفارة يمين"رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب [2] ، وهذا نص في المسألة، فلا يعدل عنه.
الثاني: نذرُ لِجاجٍ وغضبٍ، وهو تعليقُه بشرط بقصد المنع من شيء، أو الحملِ عليه؛ كـ: إن كلمتُك، أو: إن لم أخبرك، فعليَّ الحجُّ، أو العتقُ، أو صومُ سنة، أو مالي صدقةٌ، فيخير بين فعل ما التزمه، أو كفارة يمين [3] .
وقال أبو حنيفة في إحدى روايتيه: يلزمه الوفاء بما قاله، ولا يلزمه كفارة، وفي الأخرى: يجزئه عن ذلك كفارة يمين.
قال محمد بن الحسن: رجع أبو حنيفة عن القول الأول إلى القول بالكفارة.
وقال مالك: يلزمه في الصّدقة أن يتصدق بثلث ماله، ولا يجزئه الكفارة عنه، وفي الحج والصوم يلزمه الوفاء لا غير.
وعن الشافعي قولان:
أحدهما: يلزمه الوفاء.
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (6/ 353) .
(2) رواه الترمذي (1528) ، كتاب: النذور والأيمان، باب: ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم، واللفظ له، وابن ماجه (2127) ، كتاب: الكفارات، باب: من نذر نذرًا ولم يسمه.
(3) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (5/ 252) .