الأحوال، حتَّى على النساء، نقل ذلك عن عليّ، وابن عمر، وحذيفة، وأبي موسى، وابن الزُّبير -رضي الله عنهم-، ومن التابعين عن الحسن، وابن سيرين.
وقال قومٌ: يجوز لبسه مطلقًا، وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه خيلاء، أو على التنزيه، وهذا ساقط؛ لثبوت الوعيد على لبسه.
وقد قال القاضي عياض: انعقد الإجماعُ بعدَ ابن الزُّبير ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال، وإباحته للنساء [1] . ذكر ذلك في الكلام على قوله ابن الزُّبير في الطريق التي أخرجها مسلم: ألا لا تُلْبِسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر، فذكر الحديث.
واختُلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين: أحدهما: الخيلاء، والثاني: كونه ثوبَ رفاهية وزينة، فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال، ويحتمل علة ثالثة، وهي التشبُّه بالمشركين.
وأما قوله الشّافعيّ في"الأم": لا أكره لباس اللؤلؤ إلَّا للأدب؛ فإنّه زيُّ النساء [2] ، فقد استشكل بثبوت اللعن للمتشبهين من الرجال بالنساء، فإنّه يقتضي منعَ ما كان مخصوصًا بالنساء في جنسه وهيئته.
وذكر بعضهم علة أخرى، وهي السرف. [3]
وفي رواية: نهى عن الحرير [4] ؛ أي: عن لبسه، (فإنّه) ؛ أي: الشأن والأمر (مَنْ لبسَه) ؛ أي: الحريرَ من الرجال (في الدنيا، لم يلبسه في
(1) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (6/ 582) .
(2) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (1/ 221) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 285) .
(4) سيأتي تخريجه في الحديث الأخير من كتاب: اللباس.