فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 4025

قال ابن القيم: وقال الحسن البصري، وأبو حنيفة: لا يجب الختان، بل هو سنةٌ، وكذلك قال ابن أبي موسى من علمائنا.

قال: واحتج الموجبون له بوجوه:

أحدها: قوله - تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123] ، والختان من ملته.

قال غير واحدٍ من السلف: من حجَّ واختتن، فهو حنيفٌ، فالحجُّ والختانُ شعارُ الحنيفية، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها.

قال الشاعر [1] يخاطب أبا بكر الصديق - رضي الله عنه: [من الكامل]

أَخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إِنَّا مَعْشَرٌ ... حُنَفاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصيلاَ

عَرَبٌ نَرَى لِلَّهِ فِي أَمْوَالِنَا .. حَقَّ الزَّكاةِ مُنَزَّلًا تَنْزِيلاَ

الثاني: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود: أن رجلًا -وهو كُليب جدُّ عُثَيْم بنِ كثير [2] - جاء النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: قد أسلمتُ، قال:"أَلْقِ عنكَ شعرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ" [3] .

وحملُه على الندب في إلقاء الشعر لا يلزم حمله في الاختتان.

الثالث: ما روى حربٌ في"مسائله"عن الزهري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أسلمَ، فَلْيَخْتَتِنْ، وإن كانَ كبيرًا" [4] .

(1) هو الراعي النُّميري، كما في"ديوانه" (ص: 136 - 137) ، (ق 86/ 45 - 46) .

(2) انظر:"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (3/ 471) .

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 415) ، وأبو داود (356) ، كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يُسلم فيؤمر بالغسل.

(4) انظر:"التلخيص الحبير"لابن حجر (4/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت