سعيد بن المسيب عنها، وفي إسناده علي بن زيد، ضعيفٌ [1] ، وابن ماجه من طريق القاسم بن محمد عنها، ورجاله ثقاتٌ [2] .
وفي"صحيح مسلم"عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: اختلف في ذلك رَهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريُّون: لا يجب الغسل إلا من الدًّفقِ، أو من الماء، وقال المهاجرون: بلى، إذا خالط، فقد وجب الغسل.
قال أبو موسى: فأنا شفيعكم من ذلك، فقصتُ فاستأذنت على عائشة، فأُذن لي، فقلت لها: يا أُمَّاه! أو يا أم المؤمنين! إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، قالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، فقلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبيرِ سَقَطْتَ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بينَ شُعَبِها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ؛ فقد وجب الغسلُ" [3] .
والمراد بالمس والالتقاء: المحاذاة، وقد قدمنا في الخِتان: أنه متى حاذى الختانُ من الرجل الختانَ من المرأة، تكون الحشفةُ داخل الفرج.
ومعنى الحديث: أن الغسل لا يتوقف على الإنزال، (و) قد جاء مصرَّحًا به (في لفظٍ) لمسلم من حديث أبي هريرة هذا: (وإن لم ينزل) ،
(1) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (ص: 159) .
(2) رواه ابن ماجه (658) ، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان.
(3) رواه مسلم (349) ، كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، وعنده:"بل إذا خالط"بدل"بلى إذا خالط"، و"فأنا أشفيكم"بدل"فأنا شفيعكم".