فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 4025

قيل: الحكمة في النهي عن الحديث بعد صلاة العشاء: لئلا يكون سببًا لترك قيام الليل، أو الاستغراق في الحديث، فيستغرق في النوم، فيخرج وقت الصبح، أو: لأن الحديث قد يقع فيه من اللغط واللغو ما لا ينبغي ختمُ اليقظة به.

وعلله القرطبي: بأن الله جعل الليل سكنًا، وهذا يخرجه عن ذلك [1] .

(وكان) - صلى الله عليه وسلم - (ينفتل) ؛ أي: ينصرف (من صلاة الغداة) ، أو: يلتفت إلى المأمومين بعد فراغه منها، والغداة: الصبح.

وفيه: أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك.

قال في"الإقناع": ولا يكره تسميتها بالغداة [2] . قال في"المبدع": في الأصح [3] .

(حين يعرف الرجل جليسه) : فيه دليل التعجيل بصلاة الصبح؛ لأن ابتداء معرفة الإنسان وجهَ جليسه يكون في أواخر الغلس.

وقد صرح بأن ذلك عند فراغ الصلاة، ومن المعلوم من عادته - صلى الله عليه وسلم - ترتيلُ القراءة، وتعديل الأركان، فمقتضى ذلك: أنه كان يدخل فيها مغلسًا.

وادعى الزينُ بنُ المنير: أنه مخالفٌ لحديث عائشة المتقدم، حيث قالت فيه: لا يُعْرَفْنَ من الغَلَس.

وتُعقب: بأن الفرق بينهما ظاهرٌ: وهو أن حديث أبي برزة يتعلَّق بمعرفة

(1) انظر:"المفهم"للقرطبي (2/ 271) .

(2) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 128) .

(3) انظر:"المبدع"لأبي إسحاق ابن مفلح (1/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت