وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وغيرهم، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نَحْوٌ من شطر الليل، فقال:"إن الناسَ قد صَلَّوْا وأَخذوا مضاجِعَهم، وإنكم لَنْ تَزالوا في صلاةٍ ما انتظرتُمُ الصلاةَ، ولولا ضعفُ الضعيفِ، وسقمُ السَّقيمِ، وحاجةُ ذي الحاجةِ، لأَخَّرْتُ هذه الصلاةَ إلى شطرِ الليل" [1] .
وروى الترمذيُّ وصححه، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لولا أن أَشُقَّ على أُمتي، لأمرتُهم أن يؤخِّروا العشاء -أي: صلاتها- إلى ثلثِ الليل، أو نصفِه" [2] .
ورواه الإمام أحمد بلفظ:"لأخرتُ عشاءَ الآخرةِ إلى ثلثِ الليلِ الأول"، ورواه ابن ماجه [3] .
وفي البخاري: وكانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول [4] .
فعلى هذا من وجد به قوةً على تأخيرها، ولم يغلبه النوم، ولم يشقَّ على
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 5) ، وأبو داود (422) ، كتاب: الصلاة، باب: في وقت العشاء الآخرة، والنسائي (538) ، كتاب: المواقيت، باب: آخر وقت العشاء، وابن خزيمة في"صحيحه" (345) .
(2) رواه الترمذي (167) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 509) ، وابن ماجه (619) ، كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء.
(4) رواه البخاري (826) ، كتاب: صفة الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، عن عائشة - رضي الله عنها -.