تمحو أكثر الحالة السابقة، أو تضعفُه [1] ، ولذا قال ابن أبي داود في"تحفة العباد في أدلة الأوراد" [2] : الحكمة في مشروعية النوافل قبلَ الفرائض لترتاضَ نفسُ الإنسان بتقديمها، وينشطَ بها، ويتفرغ قلبه أكملَ فراغ للفريضة، ولهذا يُستحب افتتاحُ التهجد بركعتين خفيفتين، انتهى.
وقد اختلف العلماء في أعداد الرواتب:
والمذهب: ما دلَّ عليه هذا الحديثُ من كونِ راتبة الظهر قبلها ركعتين.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل أربع؛ وفاقًا لأبي حنيفة، والشافعي.
وقيل: إنهما وسنةُ الفجر بعد فرضه في وقتهما أداء؛ وفاقًا للشافعي [3] .
وإنما أُطلق عليها اسم الرواتب، لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - داوم عليها.
(و) قال ابن عمر - رضي الله عنهما: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (ركعتين بعد الظهر) .
قال ابن دقيق العيد: حكمةُ تأخير السنن عن الفرائض؛ لما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض، فإذا وقع الفرض، ناسبَ أن يكون بعدهَ ما يجبر خللًا فيه إن وقع [4] .
(1) قاله ابن دقيق العيد في"شرح عمدة الأحكام" (1/ 170) .
(2) للشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود الدمشقي الحنبلي، المتوفى سنة (856 هـ) ، شرح فيه أوراد والده تقي الدين أبي الصفا، المتوفى سنة (806 هـ) الذي رتبه لأصحابه، وسماه:"الدر المنتقى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع"، وقد أتى شرح ولده في مجلد ضخم، فرغ منه سنة (809 هـ) . انظر:"كشف الظنون" (1/ 733) ، و"هدية العارفين" (1/ 275) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 486) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 175) .