قال صدر الوزراء أبو المظفر عونُ الدين بنُ هبيرة: والذي أراه: أنه لا يكره؛ للحديث المشهور. وذكر هذا الحديث:"إن بلالًا يؤذن بليل، فلا يمنعنكم ذلك من سحوركم" [1] .
فلو كان مما يكره، لم يقر بلالًا إقرارًا مطلقًا من غير إشارة على ما يستدل به على الكراهة، انتهى.
قال في"الفروع": ويصح للفجر بعد نصف الليل، وقيل: قبل الوقت بيسير، ونقل صالحٌ: لا بأس به قبل الفجر، إن كان بعد طلوع الفجر -يعني: الكاذبَ-.
قال: ويكره قبل الفجر في رمضان -في المنصوص-.
وقيل: ممن لا عادة له. وقيل: ما لم يُعِد [2] .
وقال القاسم: لم يكن بين أذانيهما -يعني: بلالًا وابنَ أم مكتوم- إلا أن يرقى ذا، وينزل ذا [3] .
قال في"الفتح": وفي هذا تقييد لما أُطلق في الرواية الأخرى من قوله:"إن بلالًا يؤذن بليل"، لا يقال: إنه مرسل؛ لأن القاسم تابعي لم يدرك القصة المذكورة؛ لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص بن غياث، وعند
(1) رواه مسلم (1094) ، كتاب: الصيام، باب: بيان الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، والترمذي (706) ، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في بيان الفجر، وغيرهما، من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - بلفظ:"لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال"، واللفظ للترمذي. وقد علقه البخاري في"صحيحه" (2/ 677) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 279) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1819) ، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.